sanglier

الموطن في غير موطنه

ايها (الموطَّن) !!!، ما عنيتك أنت أيها المواطن، لا أخاطبك أنت فقد تم تجاوزك.أيها (الموطَّن !!!)، يا من يسير في جماعات ليلا وكما النهار، لا يخشى شيئا، ورثوك أرضا ليست لك وقد هيئت لك الظروف لتكون سيدها، تعيش في مأمن من كل المكامن، تصول وتجول وتجعل من أملاك العباد مرتعا حلالا لك. فقد أتى الجفاف على ما تبقى من شجيرات اللوز بعد أن هدت الشيخوخة جذوعها ونخرت الأمراض أغصانها ولم تعد تجود بأي شيء. حتى وإن جادت فأنت تسبق اليها قبل أن تينع، تتجنب المُرة منها كأنك كسبت عقلا راجحا مذ أن غصبتها. حتى الوحيش الذي دأبنا على سماع صوته أو مصادفة أثاره على الطرقات لم يعد موجودا، فقدنا الضربان، وانقرضت الذئاب والثعالب وغابت الغزلان عن الأعالي ولم نعد نخالط الكثير من الزواحف والحشرات التي ألفناها..

أيها (الموطَّن) !! جحافلك عثت في الأرض فسادا، لم تجد من يقلق راحتها أو يقض مضجعها، هجرالناس البساتين غصبا، ولزموا البيوت نهارا خوفا من بطشك، ولم يعد أحد يتجرأ حتى على الصراخ في وجهك البشع خوفا من أن تسقط عليه لعنة حاميك !!!.

أيها الخنزير الموطَّن في بلدتي والذي أُكسب أهليته يسكَّن بيننا، يا من يقتسم معنا أرزاقنا ظلما، بل ينالها غصبا ولا يبقي منها شيئا، يا من حرما التجوال نهارا في أماكن كانت آمنة إلى الأمس القريب. دمت ممجدا ما شئت فقد وجدت من أعطاك الأمان، وكل حيث شئت رغدا فقد نلت المرام، وتجول وقت ما أردت فلديك الزمان كله ليله ونهاره، لا ينازعك فيه أحد.

أيها الضيف الثقيل، قد فكرنا بالرحيل، نغادر نحن لتسكن وترتاح انت، لتهنأ ونكف عن إزعاجنا، نترك لك الأرض بحملها وثمارها. لكن ! من يستقبلنا؟ وأي أرض تقبل بنا؟ من يضلنا بحمايته إن نُوزعنا أو هجمنا في حلنا أو ترحالنا، من سيدافع عنا وعن قضيتنا إن هجمنا كما وجدت أنت المدافع المغوار ليدفع عنك؟؟؟؟؟

لا   لا    لا    لا

حقيقة لن نرحل، فلترحل أنت ما دامت لك السطوة والحظوة، وتستطيع أن تستوطن أرضا غير أرضنا فبلاد الله واسعة.